المنجي بوسنينة

359

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

جلبي ، علاء الدين علي صالح ( ت 950 م / 1543 م ) اسم والده صالح ، ولهذا السبب يمر ذكره في بعض المصادر القديمة على شكل صالح زاده الرومي . وهناك احتمال كبير يقول إنه ولد في « فلبّه » في عهد السلطان محمد الفاتح . وبعد أن تلقى تحصيلا علميا جيدا واصل تأهله على يد عبد الواصي بن خير الدين خضر أحد علماء أدرنه المشهورين ووصل إلى درجة التدريس . وبسبب انتسابه إلى أستاذه هذا اشتهر ب « واصي عيسى » . وفي هذه الأثناء تعلم فن الخط من شيش قلم شكر الله خليفة ، صهر الخطاط المشهور الشيخ حمد الله . بدأ علاء الدين علي جلبي ممارسة مهنة التدريس في المدرسة السراجية في أدرنه . وقبل عام 909 ه / 1503 م عمل مدرسا في بورصة في ثلاث مدارس هي بالترتيب على النحو التالي : مدرسة بايزيد باشا ، ومدرسة فرهادية ، ومدرسة خداوندكار ( قابلجه ) . وبعد فترة زمنية طويلة قضاها في بورصة ، عين في عام 944 ه / 1537 م مدرسا في المدرسة الحلبية في أدرنه ، وبعد فترة زمنية قصيرة عين في مدرسة عتيق ( ساعاتلي ) . ولفت علاء الدين علي الاهتمام بعلمه الغزير ، وعندما أكمل هناك عاما تم منحه في عام 945 ه / 1538 - 1539 م درجة تدريس الصحن في استانبول ، وعين مدرسا في مدرسة باش قرشنلي ، وهي واحدة من مدارس الفاتح . وبعد مجيئه إلى الصحن بعام عين مرة أخرى في مدرسة بايزيد الثاني في أدرنه بدرجة ألتمشلي ( ستّيني ) . وفي عام 949 ه / 1542 م رفع إلى منصب قضاء بورصة . حسب ما يروى فإن علاء الدين علي مكث سنوات طوال في تأليف مؤلفه « همايون نامه » ، وأكمله أثناء فترة التدريس الأخيرة التي قضاها في أدرنه . وقام علاء الدين جلبي بتقديم هذا الكتاب إلى السلطان سليمان القانوني الذي أعجب به إعجابا كبيرا وكافأه بتعيينه على قضاء بورصة . وفي هذه الأثناء - وبعد أن بلغ عمرا متقدما - لم يحظ علاء الدين بنيل المناصب الرفيعة . ولم يمكث طويلا وتوفي في بورصة . لم يكن علاء الدين جلبي صاحب مهارة كبيرة في الشعر إلى درجة الحديث عنه ، ويعود أصل شهرته التي امتدت عبر العصور إلى مؤلفه « همايون نامه » الذي ترجم فيه كليلة ودمنة . وقد حظي بتقدير كبير من مؤلفي التذاكر وتراجم الحال ( كتّاب السير ) ابتداء من لطفي إلى نهاية القرن السادس عشر وذلك بصفة خاصة بسبب مؤلفه « همايون نامه » . وقام حسين واعظي كاشفي ( ت 910 ه / 1505 م ) بترجمة كليلة ودمنة إلى اللغة الفارسية تحت عنوان « أنوار سهيلي » . وتعتبر ترجمة « همايون نامه » من حيث القيمة الأدبية والمحتوى أرفع درجة من أصلها الفارسي . ويذكر علاء الدين